معرض فني لأوريت حوفشي في متحف بيتاح تكفا للفنون من 18 يونيو إلى 31 أكتوبر 2026. يستكشف المناظر والحيّز والمكان عبر الطباعة والتركيب.
وفقًا للتعريف المعجمي، فإن ״المنظر الطبيعي״ هو مجمل السمات الشكلية التي تميّز حيّزًا ما؛ أي الكلّ الذي يُدرَك بنظر الذات البشرية ويُفسَّر من قبلها. وفي لغة المشناه، يشير المصطلح إلى الجزء العلوي من الشجرة أو النبات البارز فوق سطح الأرض. أمّا في الهندسة، فالحيّز هو فضاء ثلاثي الأبعاد، والتناظر فهو مكان تتباعد حدوده عن بعضها، ومتّسع وفسيح. وفي اللغة العبرية، تحمل كلمة ״مكان״ (مقوم) طيفًا من المعاني: مساحة أو حجمًا فيزيائيًا محدّدًا في الفضاء؛ موضع جلوس؛ مرتبة في تشكيل أو جدول أو مسابقة؛ موقعًا جغرافيًا؛ وكذلك فراغًا وفضاءً: ״لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد״ (التكوين 1: 9)، أو ״ويدفنون في توفة من غير مكان״ (إرميا 7: 32)؛ وأخيرًا، على سبيل الاستعارة، فإن ״المكان״ هو كناية عن الله.يُصوغ عمل أوريت حوفشي (مواليد 1959، كيبوتس متسوبا) تأويلات متقاطعة لمفاهيم المنظر والحيّز والمكان، إذ تعود مرارًا إلى القوالب التي تُنشئ منها صورها، التي تمتحن تعدّدها، تقلباتها وأنماط تحققها – وفي الوقت نفسه صفاؤها وأشباحها. أفعالها المادية والشكلية، الفكرية والنفسية، هي بحدّ ذاتها منظر وحيّز ومكان، تحمل في طيّاتها تاريخًا وزمنًا، وعلاقات بين الثقافة والطبيعة: الأرض والماء، البشر والحيوانات، كأنّها تنبثق بعضها من بعض، وتبكي بعضها البعض، وتعيد إحياء بعضها البعض. أعمال حوفشي هي جسدٌ يفحص ذاته، بقاءه وفقدانه، بوصفه أرشيفًا بصريًا يحمل آثار زمن تكوّنه.الصور هي مناظر تنغمس في خرائبها، وربما في طور تشكّلها، في حيّزٍ بينيّ بين مكان ملموس ولا مكان؛ تنفتح كمقطوعات وإيقاعات وأصداء، فيما تستحوذ الأرض المتشققة، الهائجة، تقبض على كامل النظر. في الحركة السيسموجرافية المتواصلة – بعدم العلاقات بين الشخصيات الظاهرة في الأعمال وبين المكان الذي تتواجد فيه، وبين المتامل بأعمال المناظر الممتدة أمامه – يضطرب الأفق وتتفكك السطوح.أمامنا لغة هجينة تتكون من الحفر على الخشب، وعلى أوراق الحرفة اليدوية، وكذلك ألواح الخشب التي استُخدمت للطباعة، وقوالب خشبية محفورة لم تُطبع، ومن الرسم والتخطيط بالحبر والقلم، وتقنية الرَّبْنغ (الفرك/الاحتكاك)، وطباعة المونوتايب، وتركيبات في الفراغ. في معرض مقصورات مراقبة تتآلف كل هذه العناصر في بنية شاملة، بانوراما بصرية يمكن الدخول إليها، وتأمّلها، والعيش داخلها، والتذكّر عبرها.الحفر على الخشب، الذي يعود أصله إلى القرن التاسع الميلادي في شرق آسيا، هو أقدم تقنيات الاستنساخ المعتمدة على قالب ونسخ. وقد وصلت هذه التقنية إلى أوروبا في القرن الخامس عشر وأصبحت وسيلة مركزية لنشر الصور، مع تطوير تقني وتعميق القدرة التمثيلية. وفي تيارات الحداثة، ولا سيما التعبيرية، صار الحفر على الخشب أداة احتجاج أخلاقي سياسي مشحونة بدلالات نفسية واجتماعية عميقة.الحفر على الخشب هو في صلب بنية عمل حوفشي الضخم، والذي يقوّض التمييز بين القالب والصورة والشيء، وبين الأصل والاستنساخ، ويتشكّل من خلال سيطرة بارعة، صورية ونحتية، على وسائل التعبير المختلفة. الصور التي تبتكرها، وآثارها وأصداؤها، تتراكم لتكوّن أرشيفًا تغتذي منه باستمرار لابتكار تراكيب ودلالات جديدة. العمل على الأعمال الكبيرة مكثّف ويتطلّب جهدًا جسديًا كبيرًا: رسم، وحفر الصور في ألواح الخشب، وطباعة يدوية عبر فرك ملعقة خشبية على أوراق هائلة، تنويع وتحكم بقوة ضغط الطباعة، ثم مواصلة عمليات الرسم والمحو والنقل، وأخيرًا إنشاء روابط وبُنى مؤلّفة من القوالب الخشبية ومن الأوراق، وفي كثير من الأحيان من الاثنين معًا. لسنوات عدة رأت حوفشي في اللون مجرد تشتيت، لكن في العقد الأخير تنوّعت لوحتها اللونية، ذات الطابع الأحادي غالبًا، بالتوازي مع دمج تقنيات طباعة ورسم إضافية، في محاولة لتعميق وتعزيز مشاعر الاغتراب والغرابة، والتوتر والانكسار الوجودي.المعرض الحالي، الواسع النطاق، يَعرض مسارًا معاصرًا إلى جانب أعمال أقدم وتقود المشاهد إلى أعماق حوار بين الطباعة وفن التركيب، بين الصورة المطبوعة والتجربة المكانية. الطباعة – بوصفها وسيطًا استنساخيًا متنقّلًا وأرشيفيًا يدلّ على زمن تاريخي – تلتقي فيه مع التركيب بوصفه وسيطًا فريدًا، مرتبطًا بالمكان والزمان، وسيط الحاضر. وإلى داخل كل ذلك تُدخل حوفشي لأول مرة عناصر مواد ناجزة، هي مقصورات مراقبة: بنى تحت أرضية تُستخدم في البنى التحتية للصرف الصحي والتصريف والكهرباء والاتصالات، وتُصنع غالبًا من الخرسانة أو من مواد بلاستيكية. التصوير الرسومي للمقصورات يوضع بمواجهة حضورها كأجسام فعلية ترسم ملامح فضاء العرض.وبصفتها ابنةً لناجين من المحرقة تعمل في إسرائيل، في الزمن ״الآني״ الغارق في دوّامة من العنف، تنتج حوفشي عملًا مشبعًا بوعي الاقتلاع والدمار والحرب. وهي تتحدث عن الكوني واللازمني، وفي الوقت نفسه تنغرس في الواقع التاريخي والسياسي المحلي. يحمل في داخله المنظر كتوتر مستمر بين الطبيعة والثقافة، بين الذاكرة والمحو، كصدمة فاعلة. مقصورات المراقبة كعنصر غير منفصل عن أنظمة البقاء، ترتبط لدى حوفشي بشكل خاص بمورد المياه الحيوي والصراع عليه في إطار السيطرة على الطبيعة، الأرض والمكان. في الفن الإسرائيلي، جانرالمنظر الطبيعي مرتبط منذ بداياته بتشكيل الهوية الوطنية، بنظرات السمو والرومانسية، وبتمثيل المحلي وتجريده ضمن سرديات متقاطعة ومتناقضة، بين الرؤية والعمى. المسار السينمائي البانورامي لدى حوفشي يحاكي حفر متكرر في الخشب، يُحاكي تنقيبًا أثريًا يتحرّك إلى الخلف وإلى الأمام من نقطة الانطلاق في الحاضر. الزمن في أعمالها ليس خطيًا؛ إنه يعود ويظهر كوميض، كجرح مفتوح. ومثل بقايا البنى التحتية والآثار، فإن الشخصيات البشرية والحيوانية هي شهادة على الحدث، وفي الوقت نفسه هي جزء لا يتجزأ منه؛ وهي تتجه من الأحداث إلى الأمام وفي الوقت نفسه مغروسه فيها بعناد، بإيماءة من الحداد والحزن. المشاهد الهائجة في أعمالها، الشاملة لكل شيء، هي أطلال مادية وذهنية تُعاش في الجسد، وتدعو المشاهد إلى الانكفاء نحو السطح، نحو أعماق نمط الفعل.
מגזין אירועים שבועי
האירועים הטובים של השבוע — למייל, בחינם.