معرض فني فردي لداني ميخائيل روزنبرغ، من 18 يونيو إلى 31 أكتوبر 2026 في متحف بيتاح تكفا للفنون. يضم ثلاث سلاسل من اللوحات.
في القصة القصيرة ״فونِس قويّ الذاكرة״ للكاتب خورخي لويس بورخيس، يُوصَف شابٌّ اكتسب، إثر حادثة سقوط عن حصان، ذاكرةً مثالية؛ فهو يتذكّر كل تفصيل مما عاشه في حياته، حتى شكل الغيوم في كل لحظة. ومع ذلك، فهو عاجز عن التفكير أو التعميم أو التجريد. يتساءل داني ميخائيل روزنبرغ (مواليد 1973، حولون) عن ماهية القصص البصرية وعن علاقتها بالواقع. فهو يجدلها على خيط خفي، وفي الوقت نفسه يمزّقه، بينما تتدحرج الصور – مثل لآلئ تناثرت من عقد مقطوع – على الدرج. ما منطقها الداخلي؟ يتساءل؛ ما ذاكرتها، وماذا تخفي وراءها؟في معرضه المتحفي الفردي الأول، يعرض روزنبرغ ثلاث سلاسل من اللوحات – الخيط الأحمر، الغُمّيضة، ومرحبًا، كنت هنا وفكّرت بك – أُنجزت بالتوازي الواحدة مع الأخرى وبالتتابع، بالحبر والألوان المائية على الورق. تشكّل الصور في هذه السلاسل، عبر تراكمها العنيد، الفجوات الزمنية بين الطفولة والرشد، وبين الانطواء والتوق، وبين السذاجة والعنف. إنها تخلق إحساسًا بالقرب والألفة، وفي الوقت نفسه تثير القلق وتُعكّر السكينة. الأساس الفكري والشعوري لهذا المسار البصري لدى روزنبرغ، لفعل التصوير الزيتي-الرسم بذاته، يتجسّد في الجمع والقصّ والتركيب. ففعل القصّ، بمثابة أمر القدر، ينتهي في النهاية على شكل عجائب تستحضر ما أُقصي واختفى. الكلمات والصور تُدفَع إلى أدراج الزمن العابر، كإرث يُستخرج منها بصورة مختلفة في كل مرة.تتضمن سلسلة الغُمّيضة أعمالًا تتمحور حول أغراض أو أماكن أو أحداث تبدو العلاقة بينها اعتباطية ظاهريًا: دمية ملاك من الخزف؛ منظر في أطلال فيلا موسوليني في رودس؛ ذكرى كفّ يد لصديق طفولة مطلية بالأكريليك الأحمر؛ بقايا من حفلة عيد ميلاد السابعة عشرة؛ لحظة في لعبة الغُمّيضة يختبئ فيها طفل تحت غطاء يبدو كالكفن؛ نموذج لكاتدرائية ماينتس يظهر في فيلم الرجل الفيل للمخرج ديڤيد لينش؛ وصورة لجدّة روزنبرغ وهي طفلة، مع عائلة أصدقاء، على شاطئ البحر في بلاد أخرى. تراكم هذه الصور يبسط مروحة من التواريخ المحتملة، التي تتداخل وتتفتت مرارًا مع كل نظرة تتساءل عن إدراك المصير بأثر رجعي.لقد استُخدم مصطلح Der Rote Faden (الخيط الأحمر) في الأدب الألماني بوصفه مفهومًا نقديًا يقوم على الحاجة إلى التماسك والاستمرارية السردية، الشخصية والجماعية، في عالم يتّسم بالتفكك والفوضى واللا منطق. أما سلسلة الخيط الأحمر، وهي الأقدم والأكثر شخصية بين السلاسل الثلاث، فتقدّم ألبومًا عائليًا من النظرات في حالات إنطواء وقرب التي تصطاد الشعور بالزمن والألم والحب داخل الواقع.سلسلة مرحبًا، كنت هنا وفكّرت بك، التي تحمل أعنوان المعرض بأكمله، فتركّز على تقنية ״خداع البصر (trompe l’œil بالفرنسية) – تقنية تصوير زيتي تخلق وهمًا واقعيًا. يستجيب روزنبرغ لهذا التقليد عبر إنشاء صور داخل صور، تُدمج فيها الصور بالكلمات على خلفية خشبية. وفي داخل هذه الفضاءات الواعية التي يبتكرها، يربط بين مقاطع نصية من أعمال أدبية معروفة – مثل نصوص توماس وولف، التي تتناول الزمن العابر واللحظات النثرية الهامشية ظاهريًا لكنها ذات دلالة؛ نصوص نطاليا غينزبورغ التي تتناول الحرب والدمار والفقدان؛ ولدى برونو شولتس، الذي يحتار حول خداع الزمن وتجليات رائعة لعنف الوجود – أو بين ملاحظات يومية وُجّهت إلى الفنان وبين رسومات أطفال، واقتباسات من تاريخ الفن (جان باتيست شاردان، جون كورين)، ورسومات أغراض منزلية. تتنقّل عين المشاهد بين الأزمنة والمشاهد، معيدةً بناء مسارها.آثار بشر وأغراض وذكريات وأحداث تطفو في المعرض كصور تتراكم، وتُجدل، وتلاحق بعضها بعضًا. وهي معًا تنسج مسارًا من الشغف والحنين إلى فعل التمثيل، وفي الوقت ذاته تشير إلى استحالته وإلى فشله. ومن خلال كثرتها، تجسّد هذه الصور التصوير الزيتي-الرسم بوصفه حرفة حياة، وفعل بقاء.
מגזין אירועים שבועי
האירועים הטובים של השבוע — למייל, בחינם.