معرض فني لأساف هيندن في متحف بيتاح تكفا للفنون من 18 يونيو حتى 31 أكتوبر 2026. يتناول التصوير والذاكرة والحفظ عبر ثلاثة مواقع.
يفكّر أساف هيندن (مواليد 1988، كفار سابا) في وسيط التصوير الفوتوغرافي مدركًا لآلياته، حدوده وشروطه التاريخية. تتراوح أعماله بين ممارسات تسنتد إلى العدسة وبين عمليات الجمع، الحفظ والأرشفة، وتتقصى كيفية إنتاج الصور وحفظها.تجمع سلسلة أعمال هيندن الجديدة بين ثلاثة محاور جغرافية وفكرية: الموقع الأثري في بومبي، المنطقة البركانية في وادي أواكوداني في اليابان، واستوديو النحت في الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة في أنتويرب. في معرض A Site for Sore Eyes تنصهر المواقع الثلاثة على شكل موقع متخيَّل، تتجاور فيه البقايا، الطبقات المغطاة، الإضافات وعمليات الحفظ والترميم. في هذا الموقع يظهر العالم عبر الإضافات، حيث ينكشف التاريخي ويعمل في الحاضر كتراكم متواصل للزمن والمادة. يتقصى البحث البصري لدى هيندن كيف تعالج المواقع وآليات العرض ذاكرتنا، وكيف تتحول مراحل الوساطة والإتاحة، التغطية والكشف إلى وسائل تجعل السطح معروضًا ثقافيًا. هكذا تنكشف الكيفية التي تحفظ بها التدخلات البشرية الماضي، وفي الوقت نفسه تحدد كيف نراه وكيف نفهمه.يوثّق هيندن بومبي بوصفها موقعًا أثريًا هو أيضًا فضاء عرض: فالحجارة القديمة، آثار التآكل، والبقايا الكيميائية تلتقي فيه مع تدخلات بشرية مثل جسور إتاحة الوصول، الحواجز، والإضافات الهندسية المعاصرة؛ صورة مكبّرة لجدار مزوّد بدبابيس تثبيت – وهي دبابيس معدنية يغرسها المرممون لربط طبقات الجص ومنع انهيار أجزاء الجدار الهشة – تُعاد صياغتها من خلال فعل التصوير كقطعة أثرية معاصرة. اللقاء بين مادة تحمل علامات الزمن وبين إضافات جديدة تسعى إلى تأطيرها وترميمها، يشير إلى التوتر بين الحفظ، الترميم، والخداع البصري. هكذا يغدو المنتزه الأثري في بومبي فضاءً يُحمَل فيه الماضي إلى الحاضر عبر إجراءات أرشيفية من التنظيم والعرض.في عمل سابق من العام 2017 (عرض لأول مرة في معرض ״أخبار عظام״، مكان للفن، تنسيق مشترك مع بار يروشلمي) يتطرق هيندن للمشهد المحوري في فيلم روبرتو روسيليني رحلة في إيطاليا (1954): الزوجان بطلا الفيلم، اللذان وصلت علاقتهما الزوجية إلى طريقٍ مسدود، مدينة بومبي ويقفان أمام قالبٍ جبسي لزوجين متعانقين تحجّرا حتى الموت. تجمع لحظةُ الانكشاف على هذه الصورة بين الزمن والموت والحفظ. عرض الترجمة النصية وحدها يحجب الصورة عن المشاهد، ويحوّل النظر إلى الكيفية التي تستمر بها الصورة في الوجود رغم غيابها – كحضور يُحفَظ عبر تمثيلها، وشيئ يُكمله المشاهد في مخيّلته – فيما يعلن النص: ״انظروا، يمكن البدء برؤية شيء ما!״.تركّز سلسلة الصور من الوادي البركاني النشط أواكوداني في اليابان – والذي يُعرف باليابانية باسم ״الوادي المغلي״ أو ״وادي الجحيم العظيم״ – على الأسطح التي تبدو على حافة الغليان. انبعاثات الغازات، البخار الساخن وترسبات الكبريت الصفراء تخلق مشهدًا ديستوبيًا تلتقي فيه مادة جيولوجية قديمة مع بنى تحتية سياحية معاصرة. الأصفر شبه الإشعاعي، تجريد المشهد وطابعه الجسدي، تعمّق حضور الموقع بوصفه ظاهرة طبيعية وتجربة وساطة في آن واحد. هذا الحيّز العتبي، المعروف بمناظره ״المريخية״، ينكشف كطبيعة تصوغ فيه الوساطة والنظر ذاته معناها.المحور الثالث – استوديو النحت في الأكاديمية التي درس فيها هيندن – فيعمل هنا كموقع تنقيب معكوس، بنسخة حميمة وقريبة؛ مكان يبدو فيه ما لا يزال في طور العمل وكأنه أثر متبقٍ. المنحوتات المغطاة بأغطية نايلون للحماية تبدو كأجساد توقفت في الزمن. فالغطاء يحفظها، لكنه أيضًا يشكّل مظهرها، بحيث يسبق التوثيق اكتمال النحت ويحوّل المنحوتة إلى شهادة. ويغدو استوديو الفنّان – حيث تتحول فيه الإيماءات إلى تاريخ الفن، (ولادة فينوس لبوتيتشيلي أو العبد المتمرّد لمايكل أنجلو) في فضاء العمل اليومي إلى جانب سلال المهملات والمكانس – إلى ساحةً يتشابك فيها العمل الأثرية مع الفعل الفنّيّ.بين بومبي المتجمّدة في الزمن، المشهد البركاني والاستوديو، يستبدل عنوان المعرض A Site for Sore Eyes كلمة sight بكلمة site. هذا الانزياح ينقل مركز المعنى من المشهد إلى الموقع، لكنه يحافظ على العلاقة بالعين وبفعل الرؤية. يجمع العنوان بين الموقع والنظرة، بين الفضاء والتأمل، ويعزز – على مستوى اللغة نفسها – إحدى الأسئلة المركزية التي يطرحها المعرض عندما يلامس فعل الرؤية ذاته. فإلى جانب الإشارة إلى ما يُرى في الموقع، يسأل المعرض كيف يشكّل الموقع نفسه بصورة فعالة شروط الرؤية والتجربة والذاكرة لدى المشاهد. تؤخّر الأعمال النظرة في الموقع الذي يصبح فيه العالم مرئيًا ومتكوّنًا: في طبقات الوساطة، البنى الداعمة، الأغطية، الإضافات، وإيماءات الحفظ؛ في الطريقة التي تُسلَّم بها الصورة إلى العين والجسد وتكتسب حضورها داخل فضاء العرض. تقترح أعمال هيندن إبطاءً وتأملًا وفحصًا للشروط التي تتيح للصورة أن تظهر وتنوجد. إنه يدعو المشاهد إلى الدخول في آليات بناء الموقع، وفي الطرق التي تتحول بها المادة إلى شهادة، والمظهر البصري إلى حامل للذاكرة – وكذلك إلى حامل لإمكانية التخيّل.
מגזין אירועים שבועי
האירועים הטובים של השבוע — למייל, בחינם.